أسطورة
قصة قصيرة بقلم د. جمال الجزيري
الولد يعاند تلك الأسطورة القديمة، ويحاول أن يخرج من دوائرها. …هل يستطيع أحد أن يخرج من مثل هذه الدوائر؟!!! تحس أنها تضيق عليك الخناق حتى تكاد تمحي ملامحك وتكسبك الملامح المطبوعة في أذهانهم ومسجلة "للقراءة فقط"… العيون تنظر إليه باستهتار وسذاجة.… هذا دأبها دوما، عيون بلورية ومع ذلك تحيطك بما لا يحصى من علامات الاستفهام وعلامات التعجب وهالات التقديس المدنس بكسر النون وفتحها… الجذور العتيقة مقدسة… وهل تقع أي عتاقة أو قدم أو سلف خارج حدود التقديس… البخور تلقى على النيران… أكيد! أليست بخور مرتبطة بالجذور العتيقة التي ما عاد يصل إليها الماء منذ ردح من الزمان والزمن والأزمنة والتزمين والأزمة والتأزم……؟… والدخان يتصاعد معلناً جذور الأسطورة …جذور الأسطورة أم أسطورة الجذور؟!........................................................................
لما باءت محاولات الفتى بالفشل…ألم يكن من الأفضل أن تكتب الفشل الذريع؟! ولما أعاد المحاولات، واصل جهوده وطاقاته.…عفارم عليه!… لم يسانده أحد…فليذهبوا إلى الجحيم وليبق هو……
الكل تجاهله وقاطعه…فليتجاهلوا كما يشاءون وليقاطعوا كما يهوون……
حصار اجتماعي
حصارمجتمعي
حصار بيئي.…
………………(الفتى)……………………………
……………………(الفتى)……………………………
…………………………(الفتى)………………………………
…………………………………(الفتى)……………………………
……………………………………………(الفتى)………………………
يحاول أن يحدث انقطاعاً معرفياً في جذور الأساطير والأعراف...انقطاعا معرفيا! وهل يقبلون الانقطاع أو يدركون دلالته اللازمة المستلزمة… عندما وجد نفسه وحيداً يعانى الأسطرة والتجهيل والمضايقة، ترك المكان ورحل، سافر وارتحل حيث لا توجد جذور.
كانت تأتيه الأنباء عن بيئته والأخبار المتناقلة هناك: صنعوا منه أسطورة تتناقلها الألسنة في كل مكان - أخبار مزيفة، ما صدق منها فقط هو أنه ارتحل..............نظر...... حوله......... في المكان........ الجديد: ينظرون إليه مخلصاً جديداً ؛ يذكرون اسمه عند كل المصاعب. حاول أن يُفِّهمهم ويقول لهم حقيقته، لم تنصت إليه الأسماع،… الأذن لا تسمع إلا ما تشاء ولا تنصت إلا لما تهوى……لم تنظر إليه العيون إلا بالتقديس...... أمسك السكين، غرسه في قلبه فكتبوا بدمائه أسطورة جديدة (1)..................................................................................
هامش أول: كان من المفترض أن يكون عنوان هذا النص، أو بالأحرى هذين النصين، أساطير، ولكننا آثرنا أن نعنونه بأسطورة. أراك تتساءل لما "هذين النصين"؟ وأقول لك نص كتب في عام 1996 أو ربما في أواخر 1995 ونص كتب في اللحظة الحالية بالبنط الأسود 20 أكتوبر 2004، السادس من رمضان 1525، أو بالأحرى النص الأول الذي فاز في مسابقة قصور الثقافة 1996/1997 واللاوعي الذي تفجر أثناء إعداد النص للطباعة على نفقة المؤلف الخاصة بعد أن ضاع أو تاه مخطوط المجموعة ككل في دهاليز نشر الهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية.
هامش ثان: ربما يجدر بنا أن نهدي هذه القصة إلى أستاذنا طه حسين وفتاه في رائعته الأيام وربما باقي روائعه.